السيد نعمة الله الجزائري

73

عقود المرجان في تفسير القرآن

« آيَتَيْنِ » تدلّان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد . « آيَةَ اللَّيْلِ » ؛ أي : الآية التي هي اللّيل . والإضافة فيها للتبيين . « مُبْصِرَةً » ؛ أي : مضيئة أو مبصرة للناس . [ أو : مبصرا أهله . ] كقولك : أجبن الرجل ، إذا كان أهله جبناء . وقيل : الآيتان القمر والشمس . أي : جعلنا نيّري اللّيل والنهار آيتين . أو : جعلنا اللّيل والنهار ذوي آيتين . ومحو آية اللّيل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور ، أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق . وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة [ جعلها ] ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها . « فَضْلًا » ؛ أي : لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم . « وَلِتَعْلَمُوا » باختلافهما أو بحركاتهما . « وَكُلَّ شَيْءٍ » من أمور الدين والدنيا . « 1 » « فَمَحَوْنا » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : لمّا خلق اللّه القمر ، كتب عليه : لا إله إلّا اللّه . محمّد رسول اللّه . عليّ أمير المؤمنين عليهما السّلام . وهو السواد الذي ترونه في القمر . « 2 » أقول : وهو قوله : « فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ » . [ 13 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 13 ] وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) « طائِرَهُ » . هو من قولك : طار له سهم ، إذا خرج . يعني : ألزمناه ما طار من عمله . « 3 » عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليهما السّلام قالا : قدره الذي قدّر عليه . « 4 » « طائِرَهُ » ؛ أي : عمله وما قدّر له . كأنّه طير إليه من عشّ الغيب ووكر القدر . لمّا كانوا يتيمّنون ويتشأّمون بسنوح الطائر وبروحه ، استعير لما هو سبب الخير والشرّ من قدر اللّه وعمل العبد . « فِي عُنُقِهِ » : لزوم الطوق في عنقه . « كِتاباً » ؛ أي : صحيفة عمله . ونصبه بأنّه مفعول أو حال من مفعول محذوف هو ضمير الطائر . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 566 . ( 2 ) - الاحتجاج / 158 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 652 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 284 ، ح 32 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 . / 566 .